ص ١٢٣ · ١٢١ / ١٧٦
يقرّر الحافظ صحّة هذا الدليل، ولو في حديثٍ واحدٍ فقط، ثم هو نفسه يعترف بوجود هذا الدليل الذي يتمّ لمسلمٍ به النقضُ والإلزام!!! يقول الحافظ: ((ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللِّحاق: قلَّ أن تقع في البخاري بخصوصه، لأنه معلوم أن مذهبَهُ عدمُ الاكتفاءِ في الإسنادِ المعنعن بمجرّد إمكانِ اللقاء)) (١) . فانتبهْ لقوله: ((قلَّ)) !!! وسنترك الإجمال إلى البيان، بضرب أمثلةٍ تدل على اكتفاء البخاري في صحيحه بالمعاصرة: المثال الأول: حديثا أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان ﵁، الأول حديث: ((خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه)) (٢) ، والثاني: حديث حصار عثمان، وما فيه من قصّة حفر بئر رومة وتجهيز جيش العُسْرة (٣) . أخرجهما البخاري في صحيحه: مع نفي كُلٍّ من شعبةَ وابنِ معين سماعَ أبي عبد الرحمن السُّلمي من عثمان ﵁، ومع قول أبي حاتم الرازي: ((روى عنه ولم يذكر سماعًا)) ، ورضي الإمام أحمد عن نفي شعبة لسماعه من عثمان (٤) .
(١) النكت لابن حجر (١/ ٣٨٣) . (٢) صحيح البخاري (رقم ٥٠٢٧) . (٣) صحيح البخاري (رقم ٢٧٧٨) . (٤) المراسيل لابن أبي حاتم (١٠٦-١٠٨ رقم ٣٨٢-٣٨٧) .