← تصحيفات المحدثين - باشنفر

ص ٦٥ · ٦٥ / ٦٩٥

صحفه أحد الرواة إلى (كبيرًا)، والمحفوظ (كثيرًا) كما رواه جمع من الرواة بنفس الإسناد بلغ عددهم سبعة عشر نفسًا. واستحب الإمام النووي لذلك أن يجمع بينهما فيقول: ظلمًا كثيرًا كبيرًا. واعترض ابن جماعة على هذا بقوله: «ليس فيما ذكره إتيان بالسُّنَّة؛ لأن النبي ﷺ لم ينطق بهما، وإنما الذي ينبغي أن يدعو مرة (كثيرًا)، ومرة (كبيرًا) لنطقه حينئذ بالوارد يقينًا». قلت: لا حاجة للنطق بلفظ (كبيرًا)؛ لأنه تصحيف (¬١). - ومن تلك التَّصحيفات التي جازت على بعض أهل العلم ما عند مسلم من حديث أنس ﵁ أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين. والصَّحيح (فرقتين) وليس (مرتين) كما أورده البخاري ومسلم من طرق عن أنس. وأورده الحافظ زين الدين العراقي في ألفيته في السيرة النَّبوية فقال: وإذ بَغَتْ منه قريشٌ أن يُري … آيًا أراهم انشقاقَ القمرِ فصار فِرقتينِ فِرقةٌ عَلَتْ … وفِرقةٌ للطَّودِ منه نزلتْ وذاك مَرتينِ بالإجماعِ … والنَّصِّ والتَّواترِ السَّماعي (¬٢) - وفي حديث ابن المسيب لما سئل عن غسل المستحاضة فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر (أي من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر) صحفه بعضهم: (من طهر إلى طهر).

الحاشية

(¬١) انظر ح رقم (٢١٧). (¬٢) «ألفية السيرة النبوية» (ص ٥٩)، والحديث رقم (٢٣٣)، وكتابي «منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعلول».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية