ص ٥٥ · ٥٥ / ٦٩٥
قال ابن أبي حاتم: قال المزني: سمعت الشافعي يقول: صحَّف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان … قال فذكرت ذلك لأبي فقال: «صدق الشافعي» (¬١). قلت: لم يصحف مالك، إنما هو وهم منه، والدليل أن مالكًا روجع فيه فقال: نحن أعلم به، وهذه داره. وقال لعبد الرحمن بن مهدي: أتراني لا أعرف عمر بن عمرو، هذه دار عمر وهذه دار عمرو (¬٢). وهذا بعيد عن التَّصحيف، ويحتمل الوهم والخطأ لا التَّصحيف. وروى سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ أن رجلًا أوقصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه». وخالفه جماعة ولم يذكروا الوجه قالوا: «ولا تخمروا رأسه» (¬٣). قال الحاكم: «ذكر الوجه تصحيف لإجماع الثقات الأثبات وأصحاب عمرو على رواية وجهه، وهو المحفوظ». قلت: لا وجود للتصحيف هنا؛ إذ ذكر سفيان الرأس والوجه، بل ذكر الرأس زيادة شاذة هنا ووهم، ولم يبدل سفيان كلمة بكلمة حتى يكون تصحيفًا، لذا أعرضنا عنه ولم نذكره (¬٤).
(¬١) «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٢٢٤). (¬٢) انظر «أوهام المحدثين الثقات» (٣/ ٥١ - ٥٨). (¬٣) «أوهام المحدثين الثقات» (١/ ٦٧ - ٧٠). (¬٤) انظر «أوهام المحدثين الثقات» (١/ ٦٧ - ٧٠).