← تصحيفات المحدثين - باشنفر

ص ٤٥ · ٤٥ / ٦٩٥

المبحث السادس: الفرق بين التَّصحيف والتَّحريف. كان المتقدمون من علماء الحديث واللغة لا يُفرِّقون بين المصحَّف والمُحرَّف، ويعتبرونهما شيئًا واحدًا، وذكرنا أمثلة كثيرة لما أطلقوا عليه التَّصحيف (¬١). وأول من فرَّق بين التَّصحيف والتَّحريف أبو أحمد العسكري فقال ما نصه: «وهذا من التَّحريف لا من التَّصحيف» (¬٢). وقال في موضع: «وهذا من التبديل لا من التَّصحيف». وقال في موضع آخر: «وهذا من أوهام التغيير لا من التَّصحيف». ولم يشتهر هذا التفريق إلا بعد ما ذكره وقرَّره الحافظ ابن حجر وتبعه السيوطي وغيره في ذلك. قال ابن حجر: «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرَّف» (¬٣). ومع ذلك لم يلتزم ابن حجر بمقتضى هذا التعريف، كما سترى في تعليله أحاديث كثيرة بالتَّصحيف دون تفريق، وسأذكر لك موجزًا بعض الأمثلة من قول الحافظ ابن حجر: قال ﵀: «صحَّف بعضهم فقال: كان أُبيّ، والصَّحيح أبو ذر» (¬٤).

الحاشية

(¬١) انظر (ص ٥٨٧). (¬٢) «شرح ما يقع فيه التَّصحيف والتَّحريف» (ص ١٩، ١٠٢، ١٢٣). (¬٣) «نزهة النظر» (ص ١٢٧)، وانظر «تدريب الراوي» (٢/ ١٩٥)، و «ألفية السيوطي» (٢٠٣). (¬٤) انظر ح رقم (٦).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية