ص ٣٤ · ٣٤ / ٦٩٥
المثال الحادي عشر: روى ابن الأعرابي عن أبي داود حديثًا فيه: «قد أصاب الثمر الدَّمار»، والحديث في «سنن أبي داود» (الدَّمان) - بالنون - فعُلِمَ أن ابن الأعرابي صحَّف (¬١). المثال الثاني عشر: روى البغوي من طريق الإمام البخاري حديث: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها ثغبة قبلت الماء». قوله: (ثغبة) تصحيف لأنها لا تقبل الماء، والصَّحيح (نقية) كما ورد عند البخاري الذي رواه من طريقه (¬٢). القرينة الثالثة: أن يأتي لفظ في الحديث عند الناقل مخالفًا للمصدر، وموافقًا لروايات أخرى، فيدل على تصحيف في المصدر. المثال الأول: روى مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج … وفيه (فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك؟» قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت العمرة قال: «ما لك؟» قلت: لا أصلي … ». قوله: (فسمعت) تصحيف، والصَّحيح (فمنعت) لحال الحيض. كذا رواه ابن حزم من طريق الإمام مسلم، وكذا هو عند البخاري وغيره، ودل ذلك أن مسلمًا إنما يرويه على الصَّحيح، والتَّصحيف فيه ممن دونه (¬٣).
(¬١) انظر ح رقم (١٢٥). (¬٢) انظر ح رقم (٨١). (¬٣) انظر ح رقم (١٩٤).