ص ٢٣ · ٢٣ / ٦٩٥
الجمهور يروي صدقة بالرفع، أي: المتروك عنا صدقة، وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن (ما) نافية، ورُدَّ عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع و (ما) موصولة، ورواية الجمهور صريحة لقوله فيها «فهو صدقة» (¬١). ومنها قوله ﷺ للمسبوق الذي أدرك الإمام راكعًا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف «زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ» أي: لا تَعُدْ إلى ذلك الفعل، ومنهم من رواها «ولا تعْدُ» من العدو. ومنها قوله ﷺ: «ستة لعنتهم ولعنهم الله - ذكر منهم - المستحل لحُرم الله» أي: ما حرَّم الله، وصحفه بعضهم لِحرَم الله - بفتح الحاء - يريد حرم مكة (¬٢). ومنها قوله ﷺ: «إني قد بدَّنتُ فلا تبادروني بالركوع والسجود»، رواها بعضهم (بدُنتُ). قال الخطابي: «(بدَّنتُ) بتشديد الدال … والآخر (بدُنت) مضمومة الدال غير مشدودة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم. وقال أبو عبيد: قد بدَّنت يعني كبرت وأسننت … ، وأما قوله قد بدُنت فليس لهذا معنى إلا كثرة اللحم وليست صفته فيما يروى عنه هكذا … » (¬٣). ومنها ما رُوِيَ عنه ﷺ أنه قال: «أصل كل داء البرَدة» - بفتح الراء - تصحف عند بعضهم إلى (البرْد) بسكون الراء، وبوب عليه (باب توقي البرد والحر)، والصَّحيح البردة: أي التَّخمة وهي إدخال الطعام على الطعام (¬٤).
(¬١) «طرح التثريب» (٦/ ٢٤٢)، «فتح الباري» (١٢/ ٧)، «الجامع» للخطيب (٥٦٣). (¬٢) انظر ح رقم (١٠٣). (¬٣) انظر ح رقم (٥٦). (¬٤) انظر ح رقم (٥٧).