← تصحيفات المحدثين - باشنفر

ص ٢٠٠ · ٢٠٠ / ٦٩٥

فقالوا: (بدَّنتُ). وقال الخطابي: «ويُروَى على وجهين: أحدهما (بَدَّنتُ) بتشديد الدال ومعناه كبر السن. يقال: بدَّن الرجل تبدينًا، إذا أسن، والآخر (بَدُنتُ) مضمومة الدال غير مشدودة، ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم» (¬١). وقال أبو عبيد: «في حديث النبي ﷺ: «لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت». قال الأموي: هو قد بدنت يعني كبرت، أسننت. يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، وأنشد للكميت: وكنت خِلتُ الشيبَ والتَّبدِينَا … والهمَّ مما يذهل القرينا قال أبو عبيد: ومما يحقق هذا المعنى الحديث الآخر: «أنه كان يصلي بعض صلاته بالليل جالسًا، وذلك بعد ما حطمته السن». وفي حديث آخر: «بعد ما حطمتموه». قال أبو عبيد: وأما قول قد بدنت، فليس لهذا معنىً إلا كثرة اللحم، وليست صفته ﷺ فيما يروى عنه هكذا، إنما يقال في نعته: رجل بين الرجلين جسمه ولحمه. هكذا روي عن ابن عباس. قال أبو عبيد: والأول أشبه بالصواب في بدنت والله أعلم» (¬٢).

الحاشية

(¬١) «معالم السنن» (١/ ١٧٦). (¬٢) «غريب الحديث» (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، ورجحه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/ ١٨١ - ١٨٢)، والزمخشري في «الفائق» (١/ ٨٥).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية