ص ١٧ · ١٧ / ٦٩٥
قال الإمام مالك: «أدركتُ بهذا البلد رجالًا - يعني المدينة - ونحوها يحدثون الأحاديث لا يؤخذ عنهم، وليسوا بأئمة، فقيل له: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا من العلماء لا عن الصحف». وقال سليمان بن موسى: «لا تأخذوا العلم من الصحفيين». وقال ثور بن يزيد: «لا يفتي الناس صحفي، ولا يُقرئهم مُصْحَفيٌّ». وقال عبد الله بن عون: «لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب». ذكر ذلك كله الخطيب (¬١). وقال الأوزاعي: «ما زال هذا العلم عزيزًا يتلقَّاه الرجال حتى وقع في الصحف فحمله أو دخل فيه غير أهله» (¬٢). وذكر الإمام مسلم أن سبب تصحيف ابن لهيعة حديث (أن النبي ﷺ احتجر في المسجد) إلى (احتجم في المسجد) أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة من غير سماع منه أو عَرْض عليه (¬٣). ويُروَى عن حمزة الزيات أنه كان في أول تعلمه يتعلم من المصحف فسمعه والده يقرأ: (ذلك الكتاب لا زيت فيه)، فقال له أبوه: «يا بني، دع القراءة من المصحف وتلقن من أفواه الرجال» (¬٤).
(¬١) ينظر: «الكفاية في علم الرواية» (ص ١٦١ فما بعدها). (¬٢) «سنن الدارمي» (٤٨٣). (¬٣) انظر حديث رقم (١٠). (¬٤) «تصحيفات المحدثين» للعسكري (١/ ١٤٥).