← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر

ص ٨٨ · ٨٤ / ١٥٧

الاعتناءُ بتمييز أحدِ القِسْمين من الآخر لمصلحةٍ اقتضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في مُوجِبِ الرَّدِّ على سبيل التَّدَلِّي، لأنَّ الطعنَ إمّا أنْ يكونَ: - لِكَذِبِ الراوي في الحديث النبوي: بأنْ يرويَ عنه ﷺ ما لم يَقُلْه مُتعمِّدًا لذلك. - أو تُهْمَتِه بذلك: بألَّا يُرْوَى ذلك الحديثُ إلّا مِنْ جهتهِ ويكونَ مُخالِفًا للقواعدِ المعلومة، وكذا مَن عُرِفَ بالكذب في كلامه وإنْ لم يظهرْ منه وقوعُ ذلك في الحديث النبوي، وهذا دونَ الأول. - أو فُحْشِ غَلَطِه: أيْ كَثْرَتهِ. - أو غَفْلته عن الإتقان. - أو فِسْقِهِ: أي بالفِعْل والقول (¬١) ممّا لم يَبْلُغِ الكُفْرَ، وبينَه وبينَ الأول عمومٌ، وإنما أُفْرِدَ الأولُ (¬٢) لِكَوْنِ القَدْحِ به أَشَدَّ في هذا الفَنِّ، وأمّا الفِسْقُ بالمُعْتَقَدِ فسيأتي بيانهُ. - أو وَهَمِهِ: بأنْ يرويَ على سبيل التوهُّم. - أو مُخَالفَتِه: أي للثقات. - أو جَهَالَتهِ: بألَّا يُعْرَفَ فيه تعديلٌ ولا تجريح معيَّن. - أو بدعته: وهي اعتقادُ ما أُحدث على خِلافِ المعروف عن النبيّ ﷺ لا بمعاندةٍ بل بِنَوعِ شُبْهَةٍ (¬٣).

الحاشية

(¬١) كذا في أصلنا، وفي غيره "أو القول"، وهو أنسب بالمعنى المراد. (¬٢) أي أَفرد الكَذِب عن الفِسْق وجَعَلَه أولَ أسباب الطعن. لكونه أشدَّ قَدْحًا. وقولُه "أمَّا الفِسْقُ بالمُعتقَد. . ." جوابٌ لسؤال محذوفٍ تقديره: فإن قيل لماذا لم تُدْخِلْ فيه فِسقَ المعْتَقد وهو الخطأ الاعتقادي الذي لا يكفر صاحبه؟ فأجاب فقال: سيأتي بيانُه أي قبل الأخير وهو الطعن بالبدعة. ص ١٠٢. (¬٣) أي دليلٍ قد يحسِبُه المُبتدِعُ قويًّا أو صحيحًا وهو ليس كذلك، كقول المُعتزِلة: "يجب على الله فِعْلُ الأصلح" خَلَطوا بين كونه رؤوفًا رحيمًا بخَلْقه وبين الوُجوب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية