ص ٦٥ · ٦٢ / ٥٤٩
كان يُغْرِب به عَلَي" (¬١)، وجاء عنه قوله: "إني لأذاكر بالحديث يفوتني فأمرض" (¬٢)، وغاية ما يفعله بعض الثقات إذا ألجأه الأمر أن يدلس (¬٣). فمن النصوص في المذاكرة قصة سفيان الثوري مع يحيى بن سعيد القطان، وإعجاب سفيان بسعة حفظ يحيى، قال عبد الرحمن بن مهدي: "لما قدم الثوري البصرة قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان-يعني بهره حفظه-" (¬٤). وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبا زرعة يقول: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب" (¬٥). وقال سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي: "بلغني ورود هذا الغلام الرازي -يعني أبا زرعة- فدرست للقائه ثلاثمائة ألف حديث" (¬٦). وفي مقابل هؤلاء سقط جماعة في المذاكرة، إما في الضبط أو العدالة، على اختلاف درجاتهم، فمن ذلك قول وكيع بن الجراح:
(¬١) "الكامل"٦: ٢٠٦٤. (¬٢) "سير أعلام النبلاء"٧: ٢٢٨. (¬٣) انظر: القسم الثاني (الاتصال والانقطاع) باب (التدليس). (¬٤) "سير أعلام النبلاء"٩: ١٧٧. (¬٥) "مناقب أحمد" ص ٨٥. (¬٦) "تهذيب التهذيب"٤: ٢٠٨. وانظر نصوصا أخرى في ذلك: "الإرشاد"٣: ٨٥٥، و"الكامل"٦: ٢٠٦٤، و"مناقب أحمد" ص ٨٧، و"سير أعلام النبلاء"١١: ١٢٥، ١٦٩.