← الجرح والتعديل - اللاحم

ص ١٤١ · ١٣٨ / ٥٤٩

يسيرا" (¬١)، فاحتاج الأئمة إلى بيان ذلك، ومن مجموع كلامهم يعرف الباحث درجة اختلاط الراوي، وإن اختلفت العبارة. فممن كان اختلاطه فاحشا: سعيد بن أبي عَرُوبة، قال أبو عمر الحَوْضي: "دخلت على سعيد بن أبي عَرُوبة وأنا أريد أن أسمع منه، فلما رآني قال: الأزد عريضة، ذبحوا شاة مريضة، أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت، فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه شيئا" (¬٢). وقال أبو داود: "كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة، عن أنس، أو أنس، عن قتادة" (¬٣)، يعني أنه اختلط اختلاطا فاحشا، ولذا قال الأزدي: "اختلط اختلاطا قبيحا" (¬٤). ومثله عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة المسعودي، قال أبو قُتَيْبة سَلْم بن قُتَيْبة: "رأيته سنة سبع وخمسين والذَّرُّ يدخل في أذنه" (¬٥). وقال ابن حبان: "كان المسعودي صدوقا، إلا أنه اختلط اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله" (¬٦). وعلى هذا فما يرد في حق هذين وأمثالهما من عبارات أخرى كالتغير وسوء الحفظ- فيراد به الاختلاط الشديد، وهو من تنوع العبارة، كما في قول العجلي في المسعودي: "ثقة، إلا أنه تغير

الحاشية

(¬١) "شرح علل الترمذي"٢: ٧٣٣. (¬٢) "الكامل"٣: ١٢٣٠، و"الكفاية" ص ١٣٥. (¬٣) "إكمال تهذيب الكمال"٥: ٣٣١. (¬٤) "إكمال تهذيب الكمال"٥: ٣٣٠. (¬٥) "الضعفاء الكبير"٢: ٣٣٦، و"تاريخ بغداد"١٠: ٢١٩. (¬٦) "المجروحين"٢: ٤٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية