← الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي

ص ١٠٣ · ٩٦ / ٤٧١

ثُمَّ حَكَى أنَّ الأُمَّةَ تَلَقَّتْ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ بِالقَبُولِ، سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ، انْتَقَدَهَا بَعْضُ الحُفَّاظِ، كَـ"الدَّارَقُطْنِيِّ" وَغَيْرِهِ (١) «١». ثُمَّ اسْتَنْبطَ مِنْ ذَلِكَ القَطْعُ بِصِحَّةِ مَا فِيهِمَا مِنَ الأحَادِيثِ ; لِأَنَّ الأُمَّةَ مَعْصُومَةٌ عَنْ الخَطَأِ، فَمَا ظَنَّتْ صِحَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا العَمَلُ بِهِ، لَا بُدَّ وَأنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَهَذَا جَيِّدٌ. وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: الشَّيْخُ "مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ"، وَقَالَ: "لَا يُسْتَفَادُ القَطْعُ بِالصِّحَّةِ مِنْ ذَلِكَ" (٢). قُلْتُ: وَأنَا مَعَ "ابْنِ الصَّلَاحِ" فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأرْشَدَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أعْلَمُ «٢». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] الحَقُّ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ عِندَ أَهلِ العِلمِ بِالحَدِيثِ من المُحَقِّقِينَ، ومِمَّن اهتَدَى بِهَديِهِمْ وتَبِعَهُمْ علَى بَصِيرَةٍ من الأَمرِ: أنَّ أَحادِيثَ "الصَّحِيحَينِ" صَحَيحَةٌ كُلَّها، لَيسَ في وَاحِدٍ مِنها مَطْعَنٌ أو ضَعفٌ. وإنَّما انتَقَدَ "الدَّارَقُطْنِيُّ" وغَيرُهُ من الحُفَّاظِ بَعضَ الأَحادِيثِ. علَى مَعنَى أنَّ ما انتَقَدُوه لمَ يَبلُغْ في الصِّحَّةِ الدَّرَجَةَ العُلْيا الَّتِي التَزَمَها كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُما في كِتابِهِ. وأَمَّا صِحَّةُ الحَدِيثِ في نَفسِهِ فَلَم يُخالِفْ أَحَدٌ فِيها. فَلَا يَهُولَنَّكَ إرْجافُ المُرجفِينَ وزَعْمُ الزَّاعِمِينَ أنَّ في "الصَّحِيحَينِ" أحَادِيثٌ غَيرُ صَحِيحَةٍ. وتَتَبَّعِ الأَحادِيثَ الَّتِي تَكَلَّمُوا فِيها، وانقُدْها علَى القَواعِدِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي سَارَ عَلَيها أَئِمَّةُ أَهلِ العِلمِ، واحكُمْ عن بَيِّنَةٍ. والله الهادِي إلَى سَواءِ السَّبِيلِ. [شاكر] «٢» [شاكر] اختَلَفُوا في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: هَل يُوجِبُ العِلمَ القَطعِيَّ اليَقِينِيَّ أو الظَّنَّ؟ وهِي مَسألَةٌ دَقِيقَةٌ تَحتاجُ إلَى تَحقِيقٍ: =

الحاشية

(١) انظر: "المقدمة " (ص ١٧٢، ١٧٣). (٢) انظر: "تقريب النووي" (ص ٥٧ - شرح السخاوي)، و"تدريب الراوي" ١/ ١٤١، "مجموع الفتاوى" ١٨/ ١٦

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية