ص ٢٠٨ · ٢٠١ / ٤٧١
قال (١): وممن يرخص في رواية الضعيف - فيما ذكرناه - ابن مهدي، وأحمد بن حنبل، رحمهما الله. قال (٢): وإذا عزوته إلى النبي ﷺ من غير إسناد فلا تقل: " قال ﷺ كذا وكذا "، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشك في صحته أيضاً «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] من نقل حديثاً صحيحاً بغير إسناده وجب أن يذكره بصيغة الجزم فيقول مثلا. "قال رسول الله ﷺ" وَيُقبَحُ جداً أن يذكره بصيغة التمريض التي تشعر بضعف الحديث لئلا يقع في نفس القارئ والسامع أنه حديث غير صحيح وأما إذا نقل حديثاً ضعيفاً أو حديثاً لا يعلم حاله أصحيح أم ضعيف؟ فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض كأن يقول: "روي عنه كذا": أو "بلغنا كذا" وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف لئلا يُغتر به القارئ أو السامع ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم لأنه يوهِم غيره أن الحديث صحيح خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يثق الناس بنقلهم ويظنون أنهم لا يَنْسِبونَ إلى رسول الله ﷺ شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين ﵏ وتجاوز عنهم. وقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط. أولاً: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله تعالى وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه ولا بتفسير القرآن ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما. ثانياً: أن يكون الضعف فيه غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب والذين فحش غلطهم في الرواية. ثالثاً: أن يندرج تحت أصلٍ معمولٌ به. رابعاً: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط. =
(١) المقدمة ص ٢٨٦، وانظر الكفاية للخطيب ١/ ١٣٤. (٢) المقدمة ص ٢٨٧.