ص ٥٢ · ٤٨ / ١٠٨
[قول التِّرمذي: «حسن صحيح»]: * وقول التِّرمذيِّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيح»، عليه إشكال؛ لأنَّ الحسن قاصرٌ عن الصَّحيح، ففي الجمع بين التَّسميتين (¬١) لحديثٍ واحدٍ مجاذَبة (¬٢). - وأجيب عن هذا بشيءٍ لا ينهض، بأنَّ ذلك راجعٌ إلى الإسناد، فيكون قد رُوي بإسنادٍ صحيحٍ، وبإسنادٍ حسن (¬٣) (¬٤). وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يُقال: حديثٌ حسنٌ وصحيحٌ، فكيف العمل في حديثٍ يقول فيه: «حسنٌ صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه»؟! فهذا يُبطل قول مَن قال: أن يكون ذلك بإسنادين (¬٥). - ويسوغ (¬٦) أن يكون مرادُه بالحُسْن المعنى اللُّغويَّ لا الاصطلاحي (¬٧)، وهو إقبال النُّفوس وإصغاء الأسماع إلى حُسْن
(¬١) المثبت من م و ب، وفي الأصل محتملة، ولعلَّها: «السَّمتين». (¬٢) أي: جمعٌ بين نفي ذلك القصور وعدمه «الاقتراح» (ص ١٩٧). (¬٣) «بإسنادٍ صحيح» ليست في م، وفي ب: «أي يكون الحديث مرويًّا بإسنادٍ حسن، وبإسنادٍ صحيح». (¬٤) وهذا جواب ابن الصَّلاح في «علوم الحديث» (ص ٣٩). (¬٥) «وحقيقة ذلك … إلخ» وردت في ب على نحوٍ مختصر، ونصُّها: «وحينئذٍ لو قيل: (حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) لبطل هذا الجواب». (¬٦) المثبت من م و ب، وفي الأصل: «فيسوغ». (¬٧) سوَّغ المصنِّف أن يكون هذا مرادَ التِّرمذي، وأمَّا ابن الصَّلاح فعمَّم ولم يخصَّ التِّرمذيَّ بذلك، فقال في «علوم الحديث» (ص ٣٩): «على أنَّه غير مُستَنكَرٍ أن يكون بعضُ من قال ذلك أراد بالحُسْن معناه اللُّغوي».