← الرحلة في طلب الحديث - ت أبي أويس

ص ٣٨ · ٣٥ / ٧٤

وَكَانَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ بِمِصْرَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا [وَشَدَدْتُ] (¬١) عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سِرْتُ شَهْرًا حَتَّى وَرَدْتُ مِصْرَ، فَسَأَلْتُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ، فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ بَابٌ لَاطٍ!! (¬٢) فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مَمْلُوكٌ لَهُ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: هَا هُنَا أَبُو فُلَانٍ؟ فَسَكَتَ [عَلَيَّ] (¬٣)، فَدَخَلَ فَقَالَ لِمَوْلَاهُ: بِالْبَابِ أَعْرَابِيٌّ يَطْلُبُكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ بَقِيَ أَحْفَظُ لَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: أَجَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهِ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وَهُوَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ يُسْمِعُ الْبَعِيدَ كَمَا يُسْمِعُ الْقَرِيبَ، يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمَ عِنْدِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِزْنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةً، وَلَوْ ضَرْبَةَ يَدٍ عَلَى يَدٍ، وَلَأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ وَلَأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكِبَ الْحَجَرَ؟، وَلَأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ» فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ أَلَا فَلْتَتَرَقَّبْ أُمَّتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَأَ الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ (¬٤) وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» (¬٥).

الحاشية

(¬١) في (ب): «فشددت». (¬٢) أي: مُلْصقٌ. (¬٣) في (ب): «عني». (¬٤) في (ب): «الرجل بالرجل». (¬٥) إسناده ضعيف جدًّا: لأن عمر بن صبح هالك. قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب. وقال الدارقطني: متروك. تنبيه: أكثر الروايات فيها: «الشام» بدل «مصر».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية