← المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

ص ١٠٠ · ٩٤ / ٦٠٤

وأما ابن خزيمة فقد وصف أحاديث كتابه الصحيح، بقوله: "مختصر المختصر، من المسند الصحيح عن النبي ﷺ بنقل العدل عن العدل، موصولا إليه ﷺ ... "، مما يدل على أن شروط الصحة في كتابه إنما تنطبق على الأحاديث المسندة والمرفوعة إلى النبي ﷺ، وكان ينبّه في حال صحّ الإسناد عنده موقوفاً ولم يصح مرفوعا. (١) وعلى نهج شيخه سار ابن حبان، فقد أشار إلى اعتماده للروايات المسندة المرفوعة في صحيحه بقوله في مقدمته: "كون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس؛ فيرويه عن مثله سماعا، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ " (٢)، بل جعل وصف المسند المرفوع من صفات الخبر المحتجّ به، فقال: "وأقل ما يثبت به خبر الخاصة حتى تقوم به الحجة على أهل العلم: هو خبر الواحد الثقة في دينه، ... عن الواحد مثله في الأحوال بالسنن وصفاتها، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ سماعاً متصلاً." (٣)، فالمسند المرفوع مقدّم عنده على المرسل والموقوف (٤).

الحاشية

(١) من أمثلة ذلك في صحيح ابن خزيمة: - فقد أخرج حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت)) ٢/ ٢٠ ح (٨٢٨ - ٨٢٩). - وأخرج حديثاً لعبد الله بن مسعود ﵁، كان إذا رأى النساء قال: أخروهن حيث جعلهن الله ... ، وذلك تحت "باب ذكر بعض أحداث نساء بني إسرائيل الذي من أجله منعن المساجد" ثم قال: "الخبر موقوف غير مسند" ٣/ ٩٩ ح (١٧٠٠). - وعقّب بعد أن أخرج حديث أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: ((تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: ٣/ ٢٩٩ ح (٢١٢٠). (٢) ابن حبان، الصحيح، ١/ ١١٣. (٣) ينظر: ابن حبان، المجروحين، ١/ ٨. (٤) من أمثلة ذلك في صحيحه: فبعد أن أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ٧/ ٤٢٠ ح (٥١٦٢). فالرفع مقدم على الوقف، وإن كان كلاهما صحيحا؛ بل أن ذلك لا يمنع من أن يصحح غير المسند المرفوع، فبعد أن أخرج ابن حبان في صحيحه حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا نكاح إلا بولي)). ٦/ ٢٠٢ ح (٤٠٧١).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية