← المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

ص ٤٥٨ · ٤٥٢ / ٦٠٤

المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً:

المطلب الأول: تعريف المضطرب لغة:

المُضطرِب: بكسر الراء اسم فاعل من (اضطرب) (١). والاضطراب: الاختلاف والاختلال، يُقال: اضطّرب الحبل بين القوم، إذا اختلفت كلمتهم. واضطرب أمره: اختلّ. ويُطلق الاضطراب على الحركة، يُقال: الموج يضطرب، أي: يضرب بعضه بعضاً. فالاضطراب في اللغة يأتي بمعنى: الاختلاف، والاختلال، والحركة وعدم الاستقرار. (٢)

المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً

(حسب الترتيب الزمني): إن وصف الحديث بالاضطراب يوحي باختلال في ضبط راويه (٣)، بل يُعدُّ الاضطراب نوعاً من علل الحديث (٤)؛ لذا قال السخاوي في مناسبة إرداف نوع المضطرب بالمعلل - في كتاب ابن الصلاح ومن تبعه-: "لما انتهى من المُعلّ الذي شرطه ترجيح جانب العلة،

الحاشية

(١) من الباحثين المعاصرين من ذكر أن كسر الراء هو الدارج عند المحدثين، فقال بازمول: "يجوز في الراء من كلمة مضطرب الفتح على اعتبار اسم المكان، والكسر على اعتبار اسم الفاعل لغة. والذي درج عليه أهل الحديث الكسر" بازمول، المقترب، ٣٦، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٩٠، الأنصاري، فتح الباقي، ١/ ٢٧١، القاري، شرح النخبة، ٤٨١. بينما ذهب آخرون إلى أن فتح الراء هو الأولى والأظهر لتحقيق المعنى الاصطلاحي، فنبّه الفحل، - وسبقه كذلك الأحدب- إلى "أن الشائع تسميته ب (المضطرِب) على وزن اسم الفاعل، هو من باب الإسناد المجازي؛ لأن الاضطراب واقع فيه لا منه، إذ إنه اسم مكان، فيظهر فيه اضطراب الراوي أو الرواة، فهو على الحقيقة: مضطرَب -بفتح الراء- ولو سمي كذلك لكان أظهر في المعنى الاصطلاحي.". الفحل، اختلاف الأسانيد، ٢٢١ - ٢٢٢، ينظر: الأحدب، اختلاف المحدثين، ١/ ٣٩٠. (٢) ينظر مادة (ض ر ب): الفراهيدي، العين، ٧/ ٣٢، الأزهري، تهذيب اللغة، ١٢/ ١٧، ابن سيده، المحكم، ٨/ ١٨٧، الرازي، المختار، ١٨٣، ابن منظور، اللسان، ١/ ٥٤٤، الفيروزآبادي، القاموس، ١٠٨، الكفوي، الكليات، ١٣٧. (٣) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، ٩٤. (٤) ينظر: الأنصاري، فتح الباقي، ١/ ٢٧١، الصنعاني، توضيح الأفكار، ٢/ ٤٣٨، ينظر: بازمول، المقترب، ٢٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية