← المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

ص ٢٠٥ · ١٩٩ / ٦٠٤

- المذهب الثالث: ما ذهب إليه ابن سيّد الناس حيث جمع بين المعنيين (١) ولم يرجّح أحدهما على الآخر، فقال - بعد أن ذكر معاني الشاذ في الاصطلاح: "والذي يظهر من كلام الترمذي التوسع في ذلك، وأن تفرد المستور داخل في مسمى الشاذ." (٢) ثم قال بعد ذلك- وهو يظهر تردده في الجزم بالمراد من الشذوذ في تعريف الترمذي-: " إن كان الترمذي يرى الشذوذ: تفرد الثقة أو المستور، من غير اشتراط لمخالفة ما روى الناس، كما اشترط الشافعي، فالشرطان واحد وقوله: "ويُروى من غير وجه نحو ذلك"، تفسير

الحاشية

(١) وهو ما ذهب إليه الدكتور عداب الحمش في كتابه عن منهج الإمام الترمذي في جامعه، فقد تتبع إطلاق الترمذي للفظ (غير محفوظ) -والذي يُعدّ رديفاً للشاذ عند أهل الاصطلاح- على ثمانية وعشرين حديثاً، واستنتج من صنيع الترمذي أنه: استعمل هذا اللفظ استعمالاً يشمل الشاذ والمنكر أو استعمالاً يشمل كل ما يندرج تحت المخالفة وتفرد الضعفاء، ومن يلتحق بهم. فمن أمثلة إطلاقه وصف (غير محفوظ) على مخالفة الثقات: ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأذان بالليل، من حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: ((إن بلالا يؤذن بليل ... )) ... ثم قال الترمذي: وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن بلالا أذن بليل، فأمره النبي ﷺ أن ينادي: إن العبد نام.)) قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ، ... وهذا لا يصح، واستدل بقول علي بن المديني بأنه غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة. ١/ ٢٧٦ ح (٢٠٣). وحماد بن سلمة من الثقات. يُنظر: الذهبي، الكاشف، ١/ ٣٤٩ (١٢٢٠)، ابن حجر، التقريب، ١٧٨ (١٤٩٩). ومن أمثلة إطلاقه وصف (غير محفوظ) على مخالفة الضعيف: ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: ((اغتسل النبي ﷺ لدخوله مكة بفخ)). ٢/ ٢٠٠ ح (٨٥٢). ومن أمثلة إطلاقه وصف (غير محفوظ) على تفرد الضعيف: ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر؟ ، من حديث سويد بن عبدالعزيز، عن حميد، عن أنس، ((استعار النبي ﷺ قصعة فضاعت، فضمنها لهم.)) قال الترمذي: وهذا حديث غير محفوظ، وإنما أراد عندي سويد الحديث الذي رواه الثوري. ٣/ ٣٣ ح (١٣٦٠). وسويد بن عبدالعزيز بن نمير السلمي، أبو محمد الدمشقي، قاضي بلعبك، نقل الذهبي قول البخاري: فيه نظر لا يُحتمل، وقال ابن حجر: ضعيف. مات سنة ١٩٤ هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، ١/ ٤٧٢ (٢١٩٥)، ابن حجر، التقريب، ٢٦٠ (٢٦٩٢). ينظر: الحمش، الإمام الترمذي، ١/ ٣٣٦ - ٣٤٢. (٢) ابن سيد الناس، النفح الشذي، ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية