ص ٣٩ · ٧ / ٣١
وقد سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن علي العلاف ببغداد يقول: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ -المعروف بالحمامي- يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد بن مهران القرميسيني يقول: سمعت أحمد ابن صالح البزاز الواسطي يقول: قال ابن عائشة: ((ولد لكسرى مولودٌ، فجيء ببعض أهل الأدب، وجيء بالمولود، فوضع بين يديه، فقال له كسرى: ما خير ما أوتي هذا المولود؟ قال: عقلٌ يولد معه، قال: فإن عدمه؟ قال: مالٌ يستر، قال: فإن عدمه ذاك؟ قال: أدبٌ حسنٌ يعيش به بين الناس، قال: فإن عدمه ذاك؟ قال: صاعقةٌ محرقةٌ! )). وسمعت الشيخ الشهيد والدي أبا أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الطوفي ﵁ بأصبهان يقول: ((لا تتقدمن على من هو أولى بالتقدم منك، فإن ذلك مما يزري بك وبحقك، ويحط من قدرك)). ذكر هذا ﵀ في جملة وصاياه لي، فجزاه الله عن وصيته ونصيحته خيراً، ورفع له بها قدراً، فلقد نَصح نُصح من طب -والله- لمن حب. وما أحسن النصيحة، خاصةً من الموفي حق نفسه، حتى يؤثر بعد في غيره. كما روي في الآثار -وهو عندي بالإسناد-: ((أن الله تعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم: يا عيسى عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحيي مني)).