← ندوة علوم الحديث علوم وآفاق

15 · ص ٢ · ٣٢٢ / ٣٦٦

عرف بدر الدين العيني الفهم بأنه: (جودة الذهن، والذهن قوة تقتنص الصور والمعاني، وتشمل الإدراكات العقلية والحسية) (١) . وهو منزلة بين تلقي العلم والحفظ، وفي ذلك روى البيهقي عن سفيان بن عيينة قوله: (أول العلم: الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر) (٢) . ومن كان ذا فهم كان ممدوحا عند العلماء لأنه يفقه ما يسمع، ويظهر أثره في العمل، فهذا أبو نصر الكلاباذي الكاتب، من الحفاظ، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: (حسن الفهم والمعرفة ... ) (٣) ، وقال الذهبي في الإمام محمد بن مخلد بن حفص الحافظ: (كتب ما لا يوصف كثرة، مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف) (٤) . ومن نزلت رتبته عن الفهم السليم كان مقدوحا فيه، فهذا عفان بن مسلم أبو عثمان الصغار قال فيه سليمان بن حرب فيما رواه عنه ابن عدي: ( ... كان بطيئا رديء الحفظ، بطيء الفهم) (٥) ، وقال ابن النجار في أحمد بن طارق الكركي: ( ... وقد سمعت منه كثيرا، وكان قليل المعرفة، بعيدا من الفهم، ولكنه صحيح السماع ... ) (٦) .

الحاشية

(١) العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٢ / ٥٢، ذكر ذلك في معرض رده على الكرماني عندما قال: (المراد من العلم المعلوم، كأنه قال: (باب إدراك المعلومات)) ، البخاري بشرح الكرماني ٢ / ٣٩. (٢) البيهقي: شعب الإيمان ٢ / ٢٨٩ ح ١٧٩٧. (٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٢٧ تر ٩٥٦. (٤) الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ /٢٥٦. (٥) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال ٥ / ٣٨٤ تر ١٥٥٠. (٦) ابن حجر: لسان الميزان ١ / ١٨٨ تر ٥٧٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية