14 · ص ٨ · ٣١٨ / ٣٦٦
والضبط: هو أن يحفظ الراوي الحديث من شيخه ويعيه بحيث إذا حدث به عنه حدث به على الوجه الذي سمعه عليه. والضبط عند المحدثين قسمان: ضبط صدر وضبط كتاب (١) . ٤ - أن لا يكون شاذا، والشذوذ لغة التفرد، وفي اصطلاح أهل الحديث: ما يخالف فيه الراوي من هو أوثق منه. ٥ - أن لا يكون معللا: أي لا يكون فيه علة خفية تقدح في صحته. ثم نستعرض مع الطالب بعض الأمثلة الموضحة لما سبق، حتى تترسخ معالم هذه الصنعة وتتمكن من لبه: أخرج الإمام البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير/باب: ما يعوذ من الجبن) قال: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي، قال سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول: » اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر «. فقد استوفى هذا الحديث شروط الصحة وهي: ١ - إسناده إلى النبي ﷺ. ٢ - اتصال السند من أوله إلى آخره، فأنس بن مالك صحابي سمع النبي ﷺ، وسليمان بن طرخان -والد المعتمر- قد صرح بالسماع من أنس، ومثله المعتمر قد صرح بالسماع من أبيه، وكذلك شيخ البخاري قد صرح بالسماع من معتمر، والبخاري ﵀ قد صرح بسماع هذا الحديث من شيخه. ٣ - توفر العدالة والضبط في رواة السند من لدن الصحابي أنس بن مالك ﵁ إلى مخرجه الإمام البخاري ﵀. * فأنس ابن مالك ﵁: صحابي، وكل الصحابة عدول بتعديل الله لهم ﵃ أجمعين-. * وسليمان بن طرخان -والد المعتمر- ثقة عابد. * وابنه المعتمر ثقة. * ومسدد بن مسرهد: ثقة حافظ. * والإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وأستاذ الأستاذين وطبيب المحدثين في العلل.
(١) راجع الإمام علي القاري شرح نخبة الفكر - تقديم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - تحقيق وتعليق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم. ط. دار الأرقم ص ٢٤٧-٢٤٨-٢٤٩.