← رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

ص ٢٨٧ · ٢٨٨ / ٤١٢

............................................................................................ ــ الأنباري: يعني "كرشي أصحابي وجماعتي الذين اعتمد عليهم، وأصل الكرش في اللغة: الجماعة"، وجعل الأنصار عيبته: خصوصيته إياهم؛ لأنه يطلعهم على أسراره، قال غيره: فمعنى "عيبتي" خاصتي وموضع سري، قال أهل اللغة: والعيبة في كلام العرب معناها: ما يجعل فيه الرجل أفضل ثيابه، وحر متاعه وأنفسه عنده" (١). قال القاضي عياض: " كذا رواية العذري والفارسي وكافة الرواة، وهو الصواب على ما تقدم، ورواه بعضهم عن السجزي: بغيبتك وليس بشيء، وعند ابن ماهان: بنفسك" (٢). والعيبة موضع سر الرجل قال ابن سلام: "عيبة الرجل موضع سره والذين يأتمنهم على أمره، ومنه الحديث: كانت خزاعة عيبة النبي مؤمنهم وكافرهم. وذلك لحلف كان بينهم في الجاهلية. [وقال أيضاً]: ولا أرى عيبة الثياب إلا مأخوذة من هذا لأنه إنما يضع الرجل فيها خير ثيابه وخير متاعه وأنفسه عنده. ومنه حديث عمر ـ ﵁ ـ حين دخل على عائشة فقال: أقد تبلغ من شأنك أن تؤذي النبي؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب! عليك بِعَيْبَتِكَ فأتى حفصة ـ ﵁ ـ" (٣). وقال ابن الأثير عن قوله ـ ﷺ ـ[الأنْصَار كَرِشي وعَيْبَتي] (٤): أي خاصَّتي ومَوضعُ سِرَّي. والعرب تَكْنِي عن القُلوب والصُّدور بالعِياب لأنها مُسْتَوْدَع السَّرائر كما أن العِيَابَ مُسْتَوْدعُ الثَّياب. والعَيْبة معروفة ومنه حديث عائشة [في إيلاء النبيِّ ﷺ على نِسائه قالت لعُمَر لمّا لامَها: مالي ولَكَ يا ابن الخطَّاب عليك بعَيْبَتك] أي

الحاشية

(١) المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٢٠٠، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٥/ ٣٥. (٢) المصدر نفسه. (٣) ينظرغريب الحديث: (تأليف: أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي)، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، دار الكتاب العربي، بيروت، ط١، ١٣٩٦هـ، ١/ ١٣٨. (٤) صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)، الحديث رقم ٣٥٩٠، ١٣٨٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية