ص ٩٢ · ٩٤ / ٢٢٢
وَغُلُّوهَا (١) فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ (٢)، فَالقُوا اللَّهَ بِالمَصَاحِفِ" قَالَ الزُّهْرِيّ: «فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ» (٣).
القائل: "فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.
بلاغ الزُّهْرِيّ عن كراهة رجال ما أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ لمقالة عبد الله بن مسعود ﵁ يتصل معناه، فهذا أبو الدّرداء (٤)، صاحب رسول الله ﷺ، وسيّد أهل الشّام، يبلغه صنيع ابن مسعود، فلا يرضاه: أخرج ابن أبي داود في المصاحف، قَالَ (٥): حَدَّثَنَا عَمِّي، وَحَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَّانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ».
أخرجه البخاري (٦) عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، والنَّسائي (٧) عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، كلاهما (موسى والهيثم) عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، به إلى قوله: "وأرسل إلى كل
(١) الغلول: الخيانة وخصه بعضهم بالخيانة في الفيء، والمقصود هنا كتم المصاحف (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (غلل)). (٢) سورة آل عمران، آية: ١٦١. (٣) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة التّوبة، رقم (٣١٠٤)، ٥/ ٢٨٤. (٤) هو: الصحابي عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج، الأَنْصارِيّ، أَبُو الدرداء الخزرجي (انظر ترجته في: تهذيب الكمال للمزي، ٢٢/ ٤٧٠). (٥) ابن أبي داود، المصاحف] الفاروق الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٢٣ هـ[، ١/ ٨١. (٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم (٤٩٨٧)، ٦/ ١٨٣. (٧) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب فضائل القرآن، باب بلسان من نُزِّل الْقُرْآن، رقم (٧٩٣٤)، ٧/ ٢٤٦.