ص ٧ · ١٥ / ٥٨٦
وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ , ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ , حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَعْمَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ، وَغَيْرُ عُقْبَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَى مَنْزِلِ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ فَعَجَّلَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ ⦗٨⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي وَغَيْرُ عُقْبَةَ، فَابْعَثْ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِ عُقْبَةَ، فَأُخْبِرَ عُقْبَةَ، فَعَجَّلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي وَغَيْرُكَ فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عُقْبَةُ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى خَزْيَةٍ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: صَدَقْتَ , ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا أَدْرَكَتْهُ جَائِزَةُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ إِلَّا بِعَرِيشِ مِصْرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَهَذَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى تَقَدُّمِ صُحْبَتِهِ وَكَثْرَةِ سَمَاعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَحَلَ إِلَى صَحَابِيٍّ مِنْ أَقْرَانِهِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لَأَمْكَنَهُ "