← الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية

ص ٩٢ · ٩٢ / ١٢٦

الفائدة كبيرة جداً، وأول من نبَّه على هذه الفائدة – فيما أعلم – الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني أن المرسل الخفي إذا جعلنا القسم كله تدليساً وجعلنا الأقسام كلها واحدة وهو التدليس. نضرب مثالاً: الحسن عن أبي هريرة ﵁، الحسن روى عن أبي هريرة بكثرة، هناك من جعل هذا تدليس مع أنه عاصره، وهناك من جعله إرسالاً خفيّاً، فإذا جعلته قسماً واحداً وهو التدليس، فجاء حديث فقال الحسن حدثني أبو هريرة ﵁، إذا كنت سأتعامل معه على أنه ما فيه إلا تدليس ماذا سينتج؟ يلزم منه إذا قلنا أنه مافيه إلا تدليس وجاءنا حديث قال فيه الحسن حدثني أبي هريرة ﵁، نقول لا نقبل إلا بما صرّح به الحسن بالتحديث، فالحسن مدلِّس، وسبق لنا أنّ المدلِّس ما يقبل منه إلا بما صرّح بالتحديث، يلزم منه أن لا نقبل حديثاً عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ إلا إذا قال حدثني، وما عداه الذي فيه " عن " لا نقبله، لأنه ليس عندنا إلا قسم واحد وهو التدليس، فسمينا الحسن مدلِّساً الآن، وإذا سميناه مدلِّساً أعطيناه قاعدة التدليس، فجاء في الحديث قال حدثني قبلناه، جاء الحديث ولم يقل حدّثني لم نقبله. أما إذا جعلنا هناك قسماً آخر وهو المرسل الخفي، قلنا. لا، ثبت عندنا أن الحسن سمع من أبي هريرة ﵁، إذاً ماذا سيحصل سنقبل جميع روايات الحسن عن أبي هريرة ﵁ في هذا الحديث وغيره. مثلاً: قتادة يروي عن عكرمة، وقتادة أدرك عكرمة وعاصره، لكن هل سمع منه وإلا لا؟ فجئنا ووصفنا قتادة بالتدليس، لأنه روى عن عكرمة وهو ما لقيه ثبت أن أناساً يقولون أنه لم يلقه، فوجدنا قتادة يروي يقول حدثني عكرمة وثبت عندنا السماع، إذا جعلناه من باب التدليس قلنا لا نقبل إلا هذه الرواية. وإذا قلنا أنه من باب المرسل الخفي قلنا الحمد لله صحت رواية قتادة في كل حديث.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية