← الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية

ص ٩٠ · ٩٠ / ١٢٦

هل يشترط أن نعرف عدم اللقاء، فلا بد مثلاً أن يأتي إمام من الأئمة فيثبت عدم اللقاء ويقول فلان لم يسمع من فلان، أو هو يقول أنا لم أسمع من فلان شيئاً. ثم بعد ذلك إذا روى عنه نقول هذا مرسل خفي، لأنك قلت بأنك لم تسمع منه، أو إذا روى مثلاً عن شخص نقول لا هذا مرسل خفي لأن أبا حاتم قال فلان لم يلق فلان، فلا نسمي هذا النوع إلا مرسلاً خفياً، فهل يشترط أن نعرف عدم ثبوت اللقاء للحكم على أنه مرسل خفي أم لا؟ نعم نشترط في المرسل الخفي أنه لم يسمع منه. إذاً عندنا حالات: ١) إما أن نعرف اللقاء. وهذا مقبول إلا أن يكون مدلساً, فلابد من التصريح بالسماع. ٢) وإما أن نعرف عدم اللقاء. وهذا هو الانقطاع أو الإرسال. ٣) وإما أن لا نعرف اللقي وعدم اللقي. وهذه هي مسألة العنعنة. إما أن لا نعرف اللقي أو عدم اللقي، فمثلاً لو قلنا الحسن يروي عن أبي هريرة ﵁، يروي الحسن عن أبي هريرة ﵁،وطبعاً الحسن ولد عام ٢٠ أو ٢١،وأبو هريرة ﵁ توفي سنة ٥٧هـ. فالحسن عاصره لكننا لا نعرف هل الحسن لقي أبا هريرة ﵁، أو الحسن لم يلق أبا هريرة ﵁ ـ نحن الآن نفترض وإلا نحن نعرف إن شاء الله ـ طيب أعيد السؤال مرة أخرى. إذا لم نعرف أنه لم يلقه أو لقيه؟ والاحتمال موجود بلقيه؟ نرجع إلى مسألة العنعنة، فهذا هو الجواب باختصار، فإذا لم نعرف أنه لقيه أو أنه لم يلقه نرجع إلى مسألة العنعنة. فنقول عندنا احتمالان: ١) إما أنه لا يثبت السماع وعدمه، فليس عندنا أنه قال إني لقيت ولا عندنا أنه قال إني لم ألقه، ولا عندنا أحد الأئمة قال فلان لقي فلاناً، وليس عندنا ما ينفي السماع عقلاً. ولا أحد من الأئمة قال فلان لم يلق فلان، فماذا نسمي هذا؟ هذه مسألة " الحديث المعنعن " ٢) أن يكون عندنا قطعٌ بأنه لم يلقه، فهذا هو " المرسل الخفي ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية