← المدخل في تاريخ السنة

ص ٩٦ · ٨٧ / ١٩٧

قال الإمام ابن كثير ﵀: "مسلم بن الحجَّاج .. صاحب "الصحيح" الذي هو تلو "الصحيح" للبخاري عند أكثر العلماء" (¬١). ٤ - وقد مَكَثَ الإمام مسلم في تأليف صحيحه خمس عَشرةَ سنة، قضاها في الجمْع والتمحيص والتحري (¬٢)، حتى إنه قال: "ما وضعتُ شيئاً في هذا المُسند إلا بحجّة، وما أسقطتُ منه شيئاً إلا بحجّة" (¬٣). ٥ - ولم يكتف الإمام مسلمٌ في الريث والأناة في تأليف صحيحه، بل إنه عَرَضَه بعد أن فَرَغَ منه على بعض كبار شيوخه، واستشارهم فيه. فقد ثَبَتَ عنه أنه قال: "عرضتُ كتابي هذا المُسند على أبي زُرْعَة الرازي (¬٤) فكلُّ ما أشار أن له علّة تركته، وكلّ ما قال إنه صحيح وليس له علّة أخرجته" (¬٥). ٦ - وقد تكلَّم بعض العلماء في بعض الرواة الذين أخرج لهم مسلم في صحيحه، من جهة ضعف حفظهم. وأُجيب عن ذلك بأجوبة كثيرة منها: أن يكون هذا الطعن غير مسلَّم به، ويكون الراجح في الراوي الثقة والقبول، أو أن يقع هذا الضعف في المتابعات والشواهد، وليس في الأصول، قال النووي: "وذلك بأن يذكر (مُسلم) الحديث أولاً بإسناد نظيف، رجاله ثقات ويجعله أصلاً، ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة" (¬٦).

الحاشية

(¬١) البداية والنهاية ١٤/ ٥٥١. (¬٢) "تذكرة الحفاظ" ٢/ ١٢٦. (¬٣) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص ٦٨. (¬٤) أبو زرعة الرازي هو: عبيد الله بن عبد الكريم، أحد أئمة علماء الحديث في زمانه، توفي سنة: ٢٦٤ هـ. (¬٥) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص ٦٨. (¬٦) "شرح صحيح مسلم» للنووي ١/ ٢٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية