← المدخل في تاريخ السنة

ص ٨٦ · ٧٧ / ١٩٧

وفتاوى التابعين، إلى جانب اجتهاداتِ الإمام مالك نفسه، وآرائه الفقهية. إضافة إلى ذِكْرِه ما اجمع عليه علماء المدينة في عهده، وما عليه عملهم. فهو كثيراً ما يقول في الموطأ: "الأمرُ الذي أدركتُ عليه الناس، وأهل العلم ببلدنا كذا وكذا"، لأن الإمام مالكاً ﵀ كان يرى حُجّية عَمَلِ علماء المدينة في زمنه (¬١). ٦ - وقد اشتمل "الموطأ" على نحو ثلاثة آلاف مسألة، منها سبعمائة حديث نبوي مسند مرفوع (¬٢)، مرتّبة على الكتب والأبواب. ٧ - وقد حظي "الموطأ" بثناء أهل العلم قديماً وحديثاً، كقول الإمام الشافعي ﵀ (ت: ٢٠٤ هـ): "ما في الأرض كتابٌ من العلم أكثر صواباً من كتاب مالك"، وفي رواية: "ما على الأرض كتابٌ أصحّ من كتاب مالك" (¬٣). قال الحافظ ابن حجر: "إنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم" (¬٤). ٨ - وأما عن درجة أحاديث الموطأ، فالمعروف أن الإمام مالكاً ﵀ كان شديد التحرّي في كتابه، واختار القوي من الأحاديث، وجمهور العلماء على أنه يأتي في المرتبة الثالثة بعد الصحيحين (¬٥). وقد رجح العلامة أحمد محمد شاكر (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀؛ أن ما في "الموطأ" من الأحاديث الموصولة المرفوعة إلى النبي ﷺ، فإنها صحاح

الحاشية

(¬١) ينظر "ترتيب المدارك" ١/ ٤٧. (¬٢) "الرسالة المستطرفة" ص ١٣. (¬٣) "ترتيب المدارك" ٢/ ٧٠. (¬٤) "هدي الساري" ص ١٠. (¬٥) "الرسالة المستطرفة" ص ١٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية