← المدخل في تاريخ السنة

ص ٧٣ · ٦٤ / ١٩٧

المبحث الرابع أثر الخلافات السياسية والمذهبية في رواية الحديث ١ - أخرج مسلم في مقدّمة صحيحه، أنَّ بُشيراً العدوي، جاء إلى ابن عباس ﵄، فجعل يحدّث، ويقولُ: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ (مكرر)، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه أي لا يستمع له ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس! مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ، ولا تسمع! فقال ابن عباس: "إنَّا كنَّا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا. فلما رَكِبَ الناسُ الصَّعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (¬١). وفي رواية عن ابن عباس، أنه قال: "كنا نحدث عن رسول الله ﷺ، إذ لم يكن يُكْذَبُ عليه، فلما رَكِبَ الناسُ الصَّعب والذلول، تركنا الحديث عنه" (¬٢). وفي مقدّمة صحيح مسلم، عن التابعي الجليل محمد بن سيرين ﵀، قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة (¬٣)، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع

الحاشية

(¬١) "صحيح مسلم» ١/ ١٣. (¬٢) المصدر السابق ١/ ١٢. (¬٣) المراد بالفتنة هنا: الفتنة التي وقعت لعثمان بن عفان ﵁ واستشهاده، وأدت إلى تمزق الأمة وافتراقها، ينظر "بحوث في تاريخ السُنَّة" ص ٤٨،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية