ص ٥٨ · ٤٩ / ١٩٧
وسوف نعْرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلّقة بموضوع الرّحلة، من خلال ما يلي: أولاً: معنى الرّحلة في طلب الحديث: الرّحلة في طلب الحديث معناها: شدّ الرَّحل والاغتراب من أجل سماع الحديث، وتحصيله وأخذه من أفواه الشيوخ. ثانياً: أصل الرّحلة في طلب الحديث: والأصل في مشروعية الرّحلة في طلب الحديث واستحبابها؛ قصة نبي الله موسى ﵊، عندما ارتحل إلى الخضر ﵇، ليتعلم منه، وقال له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]، إلى آخر ما قصّه القرآن الكريم علينا في سورة الكهف. وأيضاً قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. قال القاضي عياض ﵀: "هذا أصل في وجوب طلب العِلْم، والرّحلة في طلب السُّنَن" (¬١). وفي زمن النبي ﷺ رحل كثيرٌ من الناس إليه ﷺ عندما سمعوا بدعوته، من أجل إعلان إسلامهم، وتفهم تعاليم الدين الجديد، ثم انصرفوا إلى أقوامهم لدعوتهم وتبليغهم. ومن أمثلة ذلك: قصة ضِمَام بن ثعلبة ﵁، عندما وَفَدَ على النبي ﷺ، وسأله عن الإسلام وشرائعه، ثم أعلن إسلامه، فقال: "آمنتُ بما جئتَ به،
(¬١) "الإلماع" ص ٨.