ص ٣٩ · ٣١ / ١٩٧
ومن الشواهد أيضاً: ما صحَّ عن أبي الطُّفَيْل ﵁، قال: سُئِل علي بن أبي طالب ﵁: أخصّكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: ما خصّنا رسول الله ﷺ بشيء لم يَعُمَّ به الناس كافةً، إلا ما كان في قِرَاب (¬١) سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفة مكتوبٌ فيها: «لعن الله من ذَبَحَ لغير الله، ولعن الله من سَرَقَ منار الأرض (¬٢)، ولعن الله من لَعَنَ والده، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً» (¬٣). • إجماع العلماء على مشروعية كتابة السُّنَّة: وعلى كل حال فقد انعقد الإجماع بعد الخلاف على مشروعية كتابة السُنَّة، بل لا يبعد القول بوجوبها على من خشي النسيان، ممن يتعيّن عليه تبليغ العلم (¬٤). وممن نقل الإجماع على جواز كتابة السُّنَّة ومشروعيتها، وزوال الخلاف: القاضي عياض (¬٥)، وابن الصلاح (¬٦)، والنووي (¬٧)، والذهبي (¬٨)، والعراقي (¬٩)، والسخاوي (¬١٠)، وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى. * * * *
(¬١) القِرَاب: غِمْد السيف ووعاءه. (¬٢) منار الأرض أي حدودها، والمراد: تعدى على حدود أرض جاره، واستباحها لنفسه بغير حق. (¬٣) "صحيح البخاري» (٣١٧٢)، "صحيح مسلم» (١٩٧٨) واللفظ له. (¬٤) "فتح الباري» ١/ ٢٤٦. (¬٥) "إكمال المعلم" ٨/ ٥٥٤. (¬٦) "علوم الحديث" ص ١٦٢. (¬٧) "شرح صحيح مسلم» للنووي ١٨/ ١٣٠. (¬٨) "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٨٠. (¬٩) "ألفية الحديث" ص ١١٤. (¬١٠) "فتح المغيث" ٢/ ٣٤.