ص ٣٤ · ٢٦ / ١٩٧
المبحث الثاني الجمْع بين الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة السُّنَّة والإذن فيها ١ - من المقرر عند العلماء: أن القرآن الكريم كان يُكتب ويُدوَّن في العهْد النبوي أولاً بأول. وكان للنبي ﷺ جماعةٌ من الصحابة يُسَمَّون: "كتَّاب الوحي"، عددهم نحو الأربعين (¬١). فلم يكن ﷺ ينزلُ عليه شيءٌ من القرآن حتى يدعو بعض هؤلاء الكتَّاب، ويأمرهم بكتابته، ويرشدهم إلى موضعه بين السور. لذلك لم يلتحق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى إلا وقد كان القرآن الكريم كلّه مكتوباً ومدوَّناً، إلى جانب استظهار الصحابة له، وحفظهم إياه في صدورهم (¬٢). أمَّا السُّنَّة النبوية فكانت بخلاف ذلك، فلم تُكتب في زمنِ النبي ﷺ على النحو الذي كُتب به القرآن الكريم، ولم يأمر النبي ﷺ بكتابتها كما أَمَرَ بكتابة القرآن الكريم، ولم يكن لها كتبةٌ يختصُّون بها كما كان للقرآن الكريم. ٢ - بل لقد نهى النبي ﷺ في بداية الأمر عن كتابة غير القرآن، كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا تكتبوا عنّي،
(¬١) أوصلهم الحافظ العراقي في ألفيته في السيرة ص ١٢٣ إلى اثنين وأربعين كاتباً. (¬٢) "مناهل العرفان في علوم القرآن" ١/ ٢٤٧.