ص ٣٢ · ٢٤ / ١٩٧
الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيَّبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» (¬١). ومنه: حديث النعمان بن بشير ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلُ المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثلُ الجَسَدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجَسَدِ بالسهر والحمَّى» (¬٢). وما من شك أن ضرْب الأمثال: يقرّب المعاني البعيدة، ويصوّرها في ذهن المتلقي بأمور حسيّة يعرفها. ٧ - التعليم بالرَّسْم على الأرض والتراب: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه أحمد في المسند، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: خطّ لنا رسول الله ﷺ خطاً، ثم قال: «هذا سبيل الله»، ثم خطَّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سُبُل متفرقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه»، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣] (¬٣). وما من شك أن وسيلة الرَّسْم هي إحدى الوسائل المعتمدة قديماً وحديثاً، في مناهج التعليم، ولها تأثيرٌ قوي في إيصال المعلومة إلى عقل المتلقي.
(¬١) "صحيح البخاري» (٥٥٣٤)، "صحيح مسلم» (٢٦٢٨). (¬٢) "أخرجه البخاري» (٦٠١١)، و"مسلم» (٢٥٨٦) واللفظ له. (¬٣) "مسند أحمد" (٤١٤٢)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط.