← المستشرقون والسنة

ص ١٧ · ١٦ / ٧٧

هذه هي أهم معاول الهدم التي تدفعنا إلى أنْ نرتاب في دراسات المُسْتَشْرِقِينَ، ونتوجَّسُ منها خِيفَةً!.

إنكار نزول القرآن من عند الله:

وهم ينكرون أنْ يكون القرآن مُنَزَّلاً من عند الله، وحين يفحمهم ما ورد فيه من حقائق تاريخية عن الأمم الماضية، مِمَّا يستحيل صدوره عن النبي الأُمِيِّ محمد ﷺ، وتبطل دعواهم ببشرية القرآن الكريم، وزعمهم بأنه ليس أكثر من تعبير عن انطباع البيئة العربية في نفس الرسول!. حين تبطل دعواهم التافهة هذه، يزعمون ما زعمه المُشركون الجَاهِلِيُّونَ في عهد الرسول ﷺ من أنه اسْتَمَدَّ ذلك من أناس، ويتخبَّطون في ذلك تَخَبُّطاً عجيباً!. وحين يفحمهم ما جاء في القرآن من حقائق علمية لم تُعْرَفْ وَتُشْكَفْ إلاَّ في هذا العصر، يُرْجِعُونَ ذلك إلى ذكاء النبي ﷺ، ويقعون في تخبُّط أشدَّ غرابة مِمَّا سبق!. وعلى الرغم من أنَّ بعض تلاميذ المُسْتَشْرِقِينَ من العرب والمسلمين يقولون عن القرآن الكريم كلاماً يدل على اعتقادهم أنه فِكْرٌ تَأَثَّرَ ببيئة عربية مُعيَّنة، فإنَّ هناك عدداً من علماء المسلمين المعاصرين قد أعدُّوا دراسات علميَّة وافية في دحض تلك المزاعم الباطلة، والافتراءات المتهافتة (١).

التشكيك في صحة رسالة النبي ﷺ

-: والمعتدلون منهم في كتاباتهم، يُشَكِّكُونَ في صِحَّةِ رسالة النبي ﷺ، لأنهم ينكرون أنْ يكون مُحَمَّدٌ نبياً، ويتخبَّطون في تفسير مظاهر الوحي، كأنَّ الله لم يرسل نبياً قبله، حتى يصعب عليهم تفسير الوحي!. ولما كانوا يهوداً أو نصارى - في معظمهم - يعترفون بأنبياء، كان إنكارهم

الحاشية

(١) انظر: " في الشعر الجاهلي " للدكتور طه حسين، والردود عليه في نقض كتاب " في الشعر الجاهلي " للشيخ محمد الخضر حسين، وفي " النقد التحليلي لكتاب في الشعر الجاهلي " للدكتور أحمد محمد الغمراوي.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية