2 · ص ١٩٥ · ٥٣١ / ٦٢٠
قلت: لم لا يقال إنه قد ثبت أنه قال ﷺ "لبيلغ الشاهد الغائب" ١ وقال "بلغوا عنى ولو آية" ٢ وهو خطاب للأمه الموجودين أو لمن شافهه بأن يبلغوا عنه ما أني به من عند الله من كتاب وسنة فهذه إجازة منه ﷺ في الأبلاغ عنه ما جاء به فهو يروي القرىن عن جبريل عن الله تعالى ثم أمرنا بابلاغه فإذا عرفت فقولنا أخبرنا الله بكذا ممستندا إلى هذا الأمر الذي هو إجازة وزيادة وغايته أن يكون قولنا أخبرنا الله بكذا خبرا مرسلا لأسقاطنا الواسطة. ولا يلزم أيضا أن يكون إخباره ﷺ لنا عن الله بالقرآن وبالأحاديث القدسية التى بلغها إليه النلك خبرا مرسلا لأنه من الأخبار المعلوم صدقها فلذا وجب قبول خبره ﷺ لأجل المعجزة فليس كالأخبار المرسلة في الروايات لأن المختبر هنا معصوم عن الكذب رواية عن غيره وقولا عن نفسه وصل خبره بذلك الواسطة وهو جبريل أو غيره من الملائكة أولا وقد صرح ﷺ في بعض رواياته عن الله تعالى بذكر جبريل والأكثر حذفه. وإذا تقرر هذا فلم يتم قول المنصف إنه لايتوقف قولناأخبرنا الله تعالى أنه أجازلنا الرواية عنه بل قد أجاز لنا تعالى الرواية عنه على لسان رسوله حيث قال ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ, وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٢] فإنه معطوف على الأمين أو على ضمير مفعول يعلمهم فالصحابة معلمون له ﷺ يعلمهم الكتاب والحكمة فالصحابة معلمون له ﷺ يعلمهم الكتاب والحكمة والكل إخبار منه ﷺ عن الله كما تقرر أن الحق أن السنةوحى وهى المراد بالحكمة في الآيه ثم أمرهم ﷺ أن يعلموامن يأتي بعدهم ويبلغوهم الكتاب والحكمة ثم هلم جرا إلى إنقضاء دار التكليف. وكل ذلك إخبار عن الله بالأخازة منه ﷺ وهي أمره لهم بالابلاغ فإخباره ﷺ عن ربه كله بالإجازة عنه تعالى فإن أمره تعلى له ﷺ بإخباره لنا عنه أمره ونواهيه وكلامه هو عين الإجازة له بالابلاغ غايته أنه تعلى أوجب عليه ذلك الابلاغ كما أوجب ﷺ على
١ البخاري ١/٢٦, ٣٧, ومسلم في: الحج: ب ٨٢: حديث ٤٤٦, وأحمد ٥/٤٥. ٢ البخاري ٤/٢٠٧, والترمذي ٢٦٦٩, والدارمي ١/١٣٦, وأحمد ٢/١٥٩.