← كتابة السنة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية

ص ٥٠ · ٥٣ / ٥٥

رسول الله ﷺ ويدققون في ذلك بحيث لا يفوتهم شيء، لدرجة أن أحدهم كان يتناوب مع الآخر حتى لا يفوت أحدهم شيء من السنن، عن عمر ﵁ قال: "كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" (١) . بل رأى بعض العلماء أن أحاديث الإذن ناسخة لأحاديث النهي إذِ النهي كان مبدأ الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن بالأحاديث أو اختلاط القرآن بغيره، فلما أمن ذلك نسخ النهي، ومما يؤيد القول بالنسخ أن بعض أحاديث الإذن بكتابة الحديث متأخرة التاريخ فأبو هريرة راوي حديث الكتابة أسلم عام سبع، وقصة أبي شاه كانت في السنة الثامنة عام الفتح. ومن كل هذا يتضح أن السنة لم تكن مهملة بل كان الصحابة ﵃ يحفظونها ويكتبها بعضهم، حرصاً عليها وصيانة لها في سطورهم وصدورهم. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب السنة المطهرة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحاشية

(١) رواه البخاري في صحيحه (١/٢٢٣) برقم ٨٩ مع فتح الباري) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية