وقد سبق روايته حديث إذنه ﷺ له بالكتابة لما سمعه منه خشية النسيان. ومن كتبه لأهل الولايات وحكام الدول أيضا: ما أخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أن النبي ﷺ كتب إلى "حبر تيماء" فسلم عليه (١) . وأخرج ابن حبان أيضا في صحيحه أن رسول الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر، وأُكيدر دومة، يدعوهم إلى الله جل وعلا (٢) وسيأتي ذكر مصدر جامع لمشتملات تلك الكتب بأسانيدها. ومن أشهر ما أمر ﷺ بكتابته إلى الملوك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سفيان ابن حرب أنه في مدة الهدنة التي كانت بين الرسول ﷺ وبين كفار مكة بمن فيهم أبو سفيان - قال أبو سفيان: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بُصرى فدفعه بدوره إلى هرقل (الحديث) (٣) . ومما أمر ﷺ بكتابته أيضا ما كان ردًّا على مكاتبات تُرسل إليه. فقد أخرج البيهقي من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: أتى النبي ﷺ كتاب رجل قال لعبد الله بن الأرقم: أجب عني، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: "أصبت وأحسنت اللهم وفقه"، فلما ولى عمر- ﵁ كان يشاور عبد الله بن الأرقم هذا (٤) .
(١) الإحسان (١٤/٤٩٧ حديث ٦٥٥٦) مع حاشية المحقق، وفيها: أن «تيماء» بلد تقع شمال المدينة المنورة وتبعد عن تبوك (١٥٠) ميلا. (٢) الإحسان (١٤/ حديث ٦٥٥٤) . (٣) أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٧، وابن حبان كما في الإحسان (١٤/ حديث ٦٥٥٥) مع حواشيه. (٤) السنن للبيهقي (١٠/ ١٢٦) ك أداب القاضي وإسناده حسن.