← كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وأثرها في حفظ السنة النبوية

ص ٢٠ · ٢٠ / ٤٤

انتشر بواسطة تلاميذه في أقطار الإسلام شرقًا وغربًا، كالشام، ومصر، والعراق، وغيرها. ولم تقتصر عناية الصحابة على الكتابة الإجمالية لمروياتهم دون تنظيمها في مصنفات وأبواب موضوعية، بل وجدنا منهم من يجمع مما تلقاه عن رسول الله ﷺ أحاديث متعلقة بموضوع واحد في تصنيف خاص به. من ذلك أن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ﵁ المتوفى سنة ٧٨هـ بالمدينة المنورة قد عُرف بأنه حمل عن النبي ﷺ علما كثيرا نافعا، وعرف بالفقه والفتوى والرحلة في طلب الحديث، ومروياته المسندة -كما ذكر الحافظ الذهبي - (١٥٤٠) حديثاً. ويعد من أول من صنف الحديث على الموضوعات من الصحابة حيث ذكر الذهبي أن له منسكاً (١) صغيراً في الحج، أخرجه مسلم في صحيحه (٢) . وعند مراجعة صحيح مسلم نجد مصداق ذلك فعلا حيث إنه في كتاب الحج باب حجة النبي ﷺ أخرج من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم (٣) حتى انتهى إلىَّ فقلت أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرّي الأعلى (٤) ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدْيَيَّ وأنا يومئذ غلام شباب فقال مرحبا بك يا بن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى

الحاشية

(١) أي كتاب يتناول بيان أحكام مناسك الحج، كما يوضحه بقية عبارة الذهبي. (٢) ينظر تذكرة الحفاظ (١/٤٣) وسير النبلاء (٣/ ١٨٩- ١٩٤) . (٣) أي جماعة الرجال الداخلين عليه حينذاك. (٤) زر قميصه الذي كان يلبسه.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية