← كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن

ص ٦٢ · ٧٣ / ٩٠

المبحث السادس: في الرد على بعض الشبه المثارة حول السنة من جهة كتابتها

من خلال ما تقدم من المباحث السابقة يتبين لنا تواتر وقوع الكتابة في عهده ﷺ، وأنه قد كتب من حديثه ﷺ في حياته شيءٌ كثير (١) ، حيث أذن لبعض الصحابة أن يكتبوا أحاديثه -بعد أن كان ينهي عن كتابتها في أول الإسلام؛ خشية اختلاطها بالقرآن– فأمر أن تكتب خطبته ﷺ عام الفتح لأبي شاه، وكتب وبعث كثيراً من الكتب، وأراد أن يكتب قبيل وفاته كتاباً يكون مرجعاً للناس، لا يضلون بعده أبدا، وما إن توفي ﷺ وجاور الرفيق الأعلى حتى كثر عدد من يكتب الحديث من الصحابة ﵃ أجمعين، وكذلك التابعين من بعدهم كتبوا فأكثروا. إلا إنه شاع في أوساط بعض المتفقهين والمثقفين مقولةٌ خطيرةٌ، سببها عدم فهم كلام أهل العلم على حقيقته، وقد تولى كبر هذه المقالة ونشرها والدعاية لها بعض المستشرقين (٢) ، للكيد للإسلام والطعن في أعظم مصدرٍ من مصادره بعد القرآن، ألا وهي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة

الحاشية

(١) انظر: ص ٣٥. (٢) يقول شاخت، وهو أحد المستشرقين غير المنصفين: إن الأحاديث الفقهية من الصعوبة بمكان أن يُعَدَّ واحد منها صحيحاً، وهي قد وضعت للتداول بين الناس من النصف الأول من القرن الثاني وما بعده. انظر للمزيد من معرفة موقف المستشرقين من تدوين الحديث: كتاب "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" ١: ٧٢،وكتاب "علوم الحديث ومصطلحه": ٣٣، وكتاب "السنة قبل التدوين": ٣٧٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية