← كتابة الحديث بين النهي والإذن

ص ٦٦ · ٦٣ / ٨٤

د- الإجماع من الأمة القطعي بعد عصر الصحابة والتابعين على إباحة الكتابة وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول (١) . وهو يدل بصورة قاطعة أن الإذن هو الأخير. هـ- تقدم أن عبد الله بن عمرو ﵄ كان عنده صحيفة فيها حديث النبي ﷺ، وكذا علي بن أبي طالب ورافع بن خديج ﵃ وغيرهم كانت عندهم كتب، فلو كان النهي متأخراً لبادروا إلى محو ما في هذه الصحف امتثالاً لأمره ﷺ (٢) . وبهذا يتبين وَهْي هذا القول، وأما ما استدل به على أن النهي هو المتأخر: ١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ. فسأورد على سبيل الإيجاز ما ورد عنهم ثم بيانه بياناً شافياً إن شاء الله بما يرد كلام هؤلاء. أولاً عن أبي بكر ﵁: أنه جمع الحديث عن الرسول ﷺ فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيراً، قالت عائشة ﵂ "فغمني"، فقلت: "تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك"؟ فلما أصبح، قال: "أي بنيه هلمي الأحاديث التي عندك" فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، ثم قال "خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلدت ذلك".

الحاشية

(١) الباعث الحثيث /١١٢. (٢) تهذيب السنن ١/٢٤٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية