← كتابة الحديث بين النهي والإذن

ص ١٩ · ١٩ / ٨٤

واستقصاء ما كتبه رسول الله ﷺ مما يطول المقام بذكره وسأقتصر ههنا بإيراد بعض الشواهد التي تبين الوجوه التي استعملت فيها، وقيام الحجة بها من الصحيحين أو أحدهما: أ- الرسائل الموجهة إلى ملوك الأرض في زمنه ﷺ يدعوهم إلى الله جل وعلا ويبين فيها واجبهم تجاه أقوامهم، وأن لهم ثواب قومهم مع ثوابهم إن هم أطاعوه، وإثمهم إن هم عصوه، وتضمنت تقرير الوحدانية لله وحده، وبعثته ﷺ إلى الناس كافة (١) . ب- المعاهدات والصلح، وقد صالح النبي ﷺ وعاهد جماعة ودونت هذه المعاهدات والصلح وكتبها له أصحابه، وهي متضمنة أحكاماً واضحة في كيفية المعاهدات والأحكام المترتبة عليها (٢) . ج- كتبه إلى عماله يبين لهم فيها ما يحتاجون إليه من أحكام شرعية وأمور تمس الحاجة إليها بتفصيل أحياناً وبإجمال في أحيان أخرى. د- كتابة لمن لم يستطع أن يحفظ الحديث الذي سمعه منه، وكتابة العلم تكون معينة على حفظ العلم وعدم نسيانه.

الحاشية

(١) انظر كتابه ﷺ إلى هرقل في صحيح البخاري في بدء الوحي حديث رقم (٧) وفي الجهاد باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة رقم (٢٩٤٠) ، وفي التفسير باب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء رقم (٤٥٥٣) ، وفي الاستئذان باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب رقم (٦٢٦٠) ، وفي التوحيد باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها رقم (٦٥٤١) ، ومسلم في الجهاد وباب كتب النبي ﷺ إلى هرقل رقم (٤٦٠٧) من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي سفيان ﵃، وانظر طبقات ابن سعد ١/٢٢٢، وزاد المعاد ١/١١٩ فهناك نماذج كثيرة لهذا النوع. (٢) انظر صلح الحديبية في صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة رقم (٢٧٣١) ، من حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور بن محزمة ﵃.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية