← كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن

ص ٨ · ٨ / ٥٥

عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران:٧٥] ، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾ [الجمعة:٢] . لأن الأمية بهذا المعنى كانت غالبة على كثرتهم والكتابة فيهم قليلة نادرة (١) . وقد ادَّعى البعض أن وصف العرب بالأمية لا ينافي معرفتهم بالقراءة والكتابة، وأن المراد بالأمية هي الأمية الدينية أي الجهل بالشريعة؛ لأنهم لم يكونوا أهل كتاب، وما كان محمد ﷺ أمياً إلا لأنه نبي هؤلاء الأميين لتعليمه إياهم شريعة الله (٢) . وهو حمل لظاهر معنى النص القرآني على غير المراد منه من غير قرينة، وذلك لأنه يقتضي التفريق بين تفسير الأميين -وهم العرب- بأنهم جهلة الدين والشريعة، وبين تفسير ما وصف به الرسول ﷺ من الأمية في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:١٥٧] بأنه الذي لا يعرف القراءة والكتابة، وهو الأصل المراد من ظاهر النص والذي فهمه جمهور المفسرين، وبيَّنه قول رسول الله ﷺ: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" (٣) .

الحاشية

(١) فتح الباري ٤/١٢٧. (٢) انظر علوم الحديث صبحي الصالح ١٦، والسنة قبل التدوين ٢٩٦. (٣) أخرجه البخاري في كتاب الصوم ٤/١٢٧، بشرحه فتح الباري.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية