← عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي

ص ٥٩ · ٥٧ / ٧٢

٢. المهابة العظيمة التي جعلها الله ﷿ في قلوب الناس لعلماء الجرح والتعديل، فكانوا يتحرزون من الكذب، ويتحفظون من الوقوع في الخطأ في الرواية، خوفاً من أن يتكلم فيهم أحد أئمة الجرح والتعديل، فيسقطوا من أعين الناس بتلك الكلمة، وتسطر تلك الكلمة في كتب الجرح والتعديل، ويتناقلها الناس في كتبهم قرناً بعد قرن. لذلك كانوا يحتاطون فيما يروونه أشد الاحتياط، وكان بعضهم لا يروي إلا من كتابه، خوف الوقوع في الخطأ، ومنهم من يمتنع من التحديث إذا أحس من نفسه تغيراً، أو يحجبه أبناؤه، فلا يمكنون أحداً من السماع منه، قال عبد الرحمن بن مهدي: "جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما خشوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في اختلاطه شيئاً" (١) . إنما خشوا أن يخطئ في روايته بسبب الاختلاط فَيُنقل عنه الخطأ، فيتكلم فيه المحدثون. وهكذا جعل الله ﷿ أئمة الجرح والتعديل حراسا لسنة نبيه ﷺ فحفظ الله ﷿ بهم السنة. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره في كلامٍ له على أخبار بني إسرائيل: " ... وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وُضِِعَ فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من

الحاشية

(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (٢/٥٠٥) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية