← عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي

ص ١ · ١ / ٧٢

عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية تأليف: صالح بن حامد الرفاعي ال

مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فإن الله ﷿ أرسل رسوله محمداً ﷺ إلى الناس كافة، وجعله خاتم النبيين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] . واختار له الإسلام دينا، وجعله ناسخا لما سبقه من الأديان، ولا يَقبل من أحد ديناً سواه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] . فمحمد ﷺ خاتم الأنبياء، والإسلام آخر الأديان، فلا تنتظر البشرية نبياً جديداً، ولا ديناً جديداً. من أجل ذلك تكفل الله ﷿ بحفظ مصدرَي التشريع في هذا الدين: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، حتى يبقى هذا الدين غضاً طرياً للأجيال المتعاقبة، سليماً من التحريف والتبديل الذي حصل في الأديان السابقة. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] . وهذا الحفظ يشمل القرآن والسنة. فأما القرآن فقد هيأ الله ﷿ أسباب حفظه على يدي رسول الله ﷺ، إذ كان ﵊ يقرأ

← الصفحة التالية