← علم التخريج ودوره في خدمة السنة النبوية - عبد الغفور البوشلي

ص ١٢٩ · ١٢٥ / ١٤٥

والطريق إلى معرفتهما هو جمع الطرق وتتبعها وتتبع أقوال العلماء فيهم، بجانب النظر في شيوخهم وتلاميذهم، وطبقاتهم، والنظر في أسانيد المؤلف في أوائل كتابه، حيث إنهم في الغالب ينسبون الرواة في أول الكتاب ثم يختصرون. ولعلّ أقوى الطرق في تعيين عين الراوي المهمل أو المبهم هو جمع الطرق. فمتى عرف المبهم في الإسناد ارتفعت الجهالة عنه، وحكم بكونه ثقة أو ضعيفاً، وعلى ضوئه يحكم على الإسناد، وإن لم يعرف فلا يحتج به حتى يتبين أمره (١) . متى يضرّ عدم تميزّ الراوي المهمل؟. على الأغلب يتم الوقوف على تمييز الراوي المهمل من خلال جمع الطرق وتصريح بعض الأئمة، فيكون الحكم على حسب حاله توثيقاً وتجريحاً. أما إذا لم يتميز المهمل عن غيره لاشتراكهما في الاسم والطبقة والشيوخ والتلاميذ، فإذا كان كلاهما ثقة، فإنه لا يضرّ إهماله في الإسناد كالسفيانين- ابن عيينة والثوري – والحمادين – حماد بن زيد وحماد بن سلمة. وقد ذكر العلماء بعض الأمور المساعدة على التمييز بينهم، لا يتسع البحث لذكرها (٢) . أما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، فلا بد من التمييز بينهما لتباين

الحاشية

(١) انظر فتح المغيث (١ / ٣٥١) للسخاوي، وتوضيح الأفكار للصنعاني (٤/٣٠١) . (٢) انظر في ذلك سير أعلام النبلاء (٧/٤٦٤) للحمادين و (٧/٤٦٦) لاشتراك السفيانين، والتقييد والإيضاح للعراقي / ٤١١ وفتح الباري للحافظ ابن حجر (١٢/٣١٩) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية