ص ١٠٥ · ٩٤ / ١١١
بالحج١. وفي حديث ابن عمر وغيره ﵃ أنه حجَّ متمتعاً٢، وفي بعض الأحاديث أنه حج قارناً٣. فهذا الاختلاف إذا نظرنا إليه قلنا في بادىء الأمر: إن الحديث مضطرب، وإذا حكمنا بالاضطراب، بقيت حجة النبي ﷺ مشكلة، فلا ندري هل حج مفرداً، أم متمتعاً، أم قارناً؟ وعند التأمل: نرى أن الجمع ممكن يندفع به الاضطراب. وللجمع بين هذه الروايات وجهان: ١ - الوجه الأول: أن من روى أنه أهلَّ بالحج مفرداً، أراد إفراد الأعمال، يعني أنه لم يزد على عمل المفرد. * وعمل المفرد هو: أنه إذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى للحج، وإذا كان يوم العيد طاف طواف الإفاضة فقط ولم يسع، وإذا أراد أن يخرج طاف طواف الوداع وخرج. * ومن روى أنه متمتع: أراد أنه جمع بين العمرة والحج في سفر واحد، فتمتع بسقوط أحد السفرين. * ومن روى أنه قرن بين الحج والعمرة فهذا هو الواقع. قال الإمام أحمد: لا أشك أن النبي ﷺ كان قارناً، والمتعة أحب
١ رواه البخاري كتاب الحج باب التمتع والقران والإفراد ١٥٦٢ ومسلم كتاب الحج باب وجوه الحج ١١٨ – ١٢١١. ٢ البخاري كتاب الحج باب من ساق البدن معه ١٦٩١ ومسلم كتاب الحج باب وجوب الدم على المتمتع ١٧٤ – ١٢٢٧. ٣ أخرجه البخاري كتاب الحج باب قول النبي ﷺ: "العقيق واد مبارك" ١٥٣٤ ومسلم كتاب الحج باب إهلال النبي ﷺ وهديه ٢١٤ – ١٢٥١.