ص ٥٥ · ٤٤ / ١١١
من فقهائهم، ولكن خالف نصاً، فالعبرة بالنص، ولا عبرة بقوله، وإن كان من فقهاء الصحابة، ولم يخالف نصاً ولكن خالفه صحابي آخر، فإننا نطلب المرجح. كذلك من المرفوع حكماً، إذا نسب الشيء إلى عهد النبي ﷺ فقيل: كانوا يفعلون كذا في عهد النبي ﷺ، فهذا من المرفوع حكماً. وأمثلته كثيرة: مثل قول أسماء بنت أبي بكر ﵄ نحرنا في عهد النبي ﷺ فرساً في المدينة وأكلناه١. فهنا لم تصرح بأن النبي ﷺ علم به، لأنها لو صرحت به لكان مرفوعاً صريحاً، فإذاً هو مرفوع حكماً. ووجه ذلك: أنه لو كان حراماً ما أقره الله تعالى، فإقرار الله ﷿ له يقتضي أن يكون حجة - وقد علمت فيما سبق - أن من العلماء من يقول: هذا ليس مرفوعاً حكماً، ولكنه حجة، وقال: إنه ليس مرفوعاً لأن النبي ﷺ لم يعلم به، لكنه حجة لأن الله تعالى علم به فأقره. كذلك من المرفوع حكماً ما إذا قال الصحابي: روايةً. مثاله: اتصل السند إلى الصحابي فقال: عن أبي هريرة رواية: من فعل كذا وكذا، أو من قال كذا وكذا، فإن هذا من المرفوع حكماً، لأن قول الصحابي رواية، لم يصرح أنها رواية عن النبي ﷺ، لكن لما كان الغالب أن الصحابة يتلقون عن الرسول ﷺ، جعله العلماء من المرفوع حكماً. كذلك من المرفوع حكماً: إذا قال التابعي عن الصحابي: رفعه إلى النبي ﷺ، مثل ما يقوله بعض التابعين: عن أبي هريرة يرفعه، أو
١ أخرجه البخاري كتاب الذبائح باب لحوم الخيل ٥٥١٩.