← السبر عند المحدثين

ص ١٠٣ · ٩٩ / ٥١٥

إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطَاً لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ» (¬١). فمنَ المحدثِّينَ مَنْ إذا حدَّثَ منْ حفظِهِ وَهِمَ، وإذَا حدَّثَ من كتابِهِ أتَى بهِ على الوَجهِ المرادِ، من هؤلاءِ حفصُ بن غياثٍ النَّخْعِيُّ (¬٢)، وكذلكَ إذا رَوَى في بلدٍ معينٍ لبُعدِهِ عن كُتُبِهِ، فيُحدِّثُ من حفظِهِ فيقعُ الاختلالُ بالضَّبطِ منْ جرَّاءِ ذلكَ، ومنْ هؤلاءِ إسماعيلُ بنُ عياشٍ (¬٣). وكذلكَ إذا سمعَ الحديثَ في بلدٍ معينٍ لعدمِ تأهُّبِهِ لذلكَ، أو أنَّ سماعَهُ لراوٍ ليسَ بصحيحٍ أو بعدَ الاختلاطِ، كزُهيرِ بنِ معاويةَ (¬٤). ٣. الاهتمامُ بالمتنِ دونَ الإسنادِ أو العكسُ: فمنَ الرُّواةِ من يخفُّ ضبطُهُ ويختلُّ في الإسنادِ دونَ المتنِ، من هؤلاءِ أبو مَعشرٍ نُجَيح بن عبد الرحمن السِّنديُّ، قالَ عنهُ ابنُ حنبلَ «ت ٢٤١ هـ»: «كَانَ صَدُوقَاً، لِكَنَّهُ لَا يُقِيمُ الإِسْنَادَ» (¬٥). وقالَ الدَّارقطنيُّ (¬٦) «ت ٣٨٥ هـ»: «كَانَ شُعْبَةُ ﵀ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ لِاشْتِغَالِهِ بِحِفْظِ المَتْنِ» (¬٧).

الحاشية

(¬١) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ١/ ١٠٤. (¬٢) قال أبو زرعة: «ساء حفظه بعد ما استقضى، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح». وقال يعقوب بن شيبة: «هو ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه». انظر التهذيب ٣٢/ ٣٥٨. (¬٣) قال يعقوب بن سفيان: «تكلَّم قومٌ في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدلٌ، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يُغرِبُ عَنْ ثقات المدنيين والمكيين». انظر المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٢٣، وطبقات الحفاظ ١/ ١١٥. (¬٤) قال ابن حجر في التقريب: «ثقة ثبت، إلا أنَّ سماعه عن أبي إسحاق بآخرة». انظر التقريب ١/ ٢١٨. (¬٥) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٤١٢/ ٨٧٥. (¬٦) علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، أبو الحسن الدارقطني، الشافعي، «٣٠٦ هـ-٣٨٥ هـ»، إمام عصره في الحديث من تصانيفه: «السنن»، و «العلل الواردة في الأحاديث النبوية»، و «المؤتلف والمختلف»، و «الضعفاء». انظر وفيات الأعيان ١/ ٣٣١، وطبقات الشافعية ٢/ ٣١٠. (¬٧) العلل للدارقطني ١١/ ٣١٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية