ص ٨٥ · ٨١ / ٥١٥
للحديثِ، وأغفلوا النَّقدَ الدَّاخليَّ «المتنَ»، وتبعَهُمْ على ذلكَ بعضُ الكُتَّابِ - ك «أحمد أمين» (¬١) و «أحمد البهي» (¬٢)، و «محمود أبو رية» (¬٣) -. وللرَّدِّ على هذِهِ الشُّبهةِ (¬٤) نقولُ: ١ - النَّقْدُ الدَّاخِلِيُّ للحَدِيثِ «المتن» كَانَ أَوَّلَ عُلُومِ الحَدِيثِ وُجُودَاً فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ: فحينَ كانَ النَّاسُ على العدالَةِ، لا يكذبُ بعضهُمْ على بعضٍ، نشأَ بينهُمْ منهجُ المعارضَةِ للمرويَّاتِ، والتثبُّتِ حينَ التَّحمُّلِ والأداءِ، على يدِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ كمَا في حديثِ ميراثِ الجدَّةِ (¬٥)، قالَ الذَّهبيُّ «ت ٧٤٨ هـ» في ترجمتِهِ: «كَانَ أَوَّلَ مَنِ احْتَاطَ فِي قَبُولِ الأَخْبَارِ» (¬٦).
(¬١) قال أحمد أمين: «وفي الحق أن المحدثين عنوا عناية بالغة بالنقد الخارجي، ولم يعنوا هذه العناية بالنقد الداخلي». انظر ضحى الإسلام ٢/ ١٣٠، و فجر الإسلام ص ٢١٧ و ٢١٨. (¬٢) قال الدكتور أحمد البهي: «إن رجال الحديث كان كل همهم منصرفا إلى تصحيح السند والرواية، دون الاهتمام بتمحيص متن الحديث». انظر مجلة العربي، عدد ٨٩ - سنة ١٩٦٦ م- ص: ١٣. (¬٣) نشر ذلك في كتابه «أضواء على السنة المحمدية» - طبع في دار المعارف - القاهرة - ١٩٥٧ - وقد انبرى في الرد على تخليطه وافترائه أئمة أجلة، من هؤلاء: محمد أبو شهبة في كتابه «دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين» - طبع في دار السنة «الدار السلفية لنشر العلم» - القاهرة - ١٤٠٩ هـ. ولينظر ص ٤١ وما بعدها في رد الشيخ أبو شهبة على شبهة النقد الخارجي للسند. (¬٤) من الكتب المفردة للرد على هذه الشبهة: «اهتمام المحدثين بنقد الحديث سنداً ومتناً» - محمد لقمان السلفي - دار الداعي - الرياض - ط ٢ - ١٤٢٠ هـ، و «جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي الشريف» - محمد طاهر الجوابي - مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله - تونس - ١٩٨٦ م. (¬٥) انظر ص ٩٧. (¬٦) تذكرة الحفاظ ١/ ٢.