ص ٤٤٦ · ٤٤٢ / ٥١٥
المَطْلَبُ الثَّاني: أَسْبَابُ وُقُوعِ الإِدْرَاجِ فِي المَتْنِ: تتعدَّدُ أسبابُ وقوعِ الإدراجِ وتختلفُ مِنْ شخصٍ لآخرَ، ومِنْ حديثٍ إلى حديثٍ، يمكنُ أنْ نُجملَهَا فيمَا يأتي (¬١): أولاً: تفسيرُ بعضِ الألفاظِ الغريبةِ الواردةِ في متنِ الحديثِ: مثالُهُ: ما وردَ مِنْ قولِ الزُّهريِّ مُفسِّراً لقولِ عائشةَ ﵁ في حديثِ بدءِ الوحيِ: «وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ». حيثُ قالَ الزُّهريُّ: «وَهُوَ التَّعَبُّدُ» (¬٢). مُدرِجَاً هذهِ اللفظةَ منْ غيرِ فصلٍ أو تمييزٍ. ثانياً: الاستدلالُ بحديثٍ مرفوعٍ لإثباتِ حكمٍ ما: مثالُهُ: حديثُ أبي هريرةَ ﵁: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (¬٣). فقولُهُ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» مُدرَجٌ مِنْ قولِ أبي هريرةَ ﵁، وقولُهُ: «وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» منْ كلامِ النبيِّ ﷺ، استدلَّ بهَا أبو هريرةَ على قولِهِ. ثالثاً: استنباطُ حكمٍ مِنْ كلامِ النَّبيِّ ﷺ: مثالُهُ: حديثُ بُسرَةَ بنتِ صفوانَ ﵁: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ رِفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيهِ فَلْيَتَوَضَّا» (¬٤).
(¬١) انظر الفصل للوصل المدرج في النقل ص ٧٤، وأثر اختلاف المتون والأسانيد في اختلاف الفقهاء ٢/ ٩٠. (¬٢) البخاري «ر ٣»، ومسلم «ر ١٦٠». (¬٣) البخاري «ر ١٦٥»، ومسلم «ر ٢٤١». (¬٤) سنن الطبراني «ر ٥٠٧».